الموعد الخامس (حديقة الحيوانات) بقلم /رعد الإمارة /العراق /بغداد - بستان الإبداع والأدب العربي

اخر الأخبار

اعلان

احصل على القالب من عالم المدون

الثلاثاء، 27 يوليو 2021

الموعد الخامس (حديقة الحيوانات) بقلم /رعد الإمارة /العراق /بغداد

 الموعد الخامس (حديقة الحيوانات)

١ كانت الأرائك الحجرية منتشرة على حافة الجدول الملتوي الذي كان يقسم الحديقة الكبيرة إلى قسمين، توقفت بلبل عند واحدة من هذه الأرائك، جرتني من يدي، بل احتضنتها، قالتْ وهي تضغط اصابعي :
_ أخبرتك عن البجع، أنظر هناك. يا إلهي، كانت تلك أول مرة أشاهد فيها بجع حقيقي عن قرب، ثلاث أو ربما أربع من البجعات لائذات في ظل أوراق الأشجار التي تكاد أغصانها تلامس الماء ، كان سرب الأوز أيضا يروح ويجئ ويدور حول نفسه، أما البجعات الفاتنات ذوات الريش الأبيض الناصع فكن يحدقن فينا بكبرياء مابعده كبرياء، كنت قد ألقيت بعضاً من لب (الصمون) وحتى حباّت البندورة المشوية، تلقفتها الأوزات برشاقة وخفة، أما بجعات بلبل فلم تبالي أي واحدة منهن بما يجري، وكأن الأمر لايعنيهن، قالت بلبل وهي تتنهد :
_لاترهق نفسك، لديهن كبرياء ليس موجوداً حتى عندي. أخذتْ بلبل تهزُّ رأسها أسفاً وقد خيل الي أن عيناها لمعتا وهي تقول ذلك، احطتُ كتفها بذراعي، سمحت لنفسي أن أشم عنقها، قلت وأنا أقبّل ظاهر يدها النحيلة البيضاء :
_ لاتحزني حبيبتي، لديكِ من يفديكِ بنفسه، صدقاً لا أستطيع وصف شدة هيامي بك. هزّتْ بلبل رأسها كأنها تؤكد كلامي، لكن كعادتها السخيفة ابتسمتْ في وجهي قبل أن تقول :
_ تمنيتك ذكر بجع!.
٢ قادتني بلبل بعد أن ملأتْ حقيبتها ، بألواح الشيكولاتة والفول السوداني صوب أقفاص القردة، قالت وهي تدفع بي أمامها مقلدة حركة القطار المجنون المنطلق :
_ ثمة دبٌ كبير لكنه منطوٍ على نفسه، هناك خلف تلك القضبان المستديرة، قد تكون الوحدة هي السبب لما يعانيه، سنلقي عليه نظرة بعد أن نطعم القرود ،مارأيك عزيزي؟. لم التفت نحوها، لكني واصلت هز رأسي، كنت مشغولا بفكرة وحدة الدب، حتى أني تخيلت بلبل وقد تحولت إلى أنثى دب، كدت أتقيأ لكني كنت ذكياً، إذ سرعان ما طردتُ الفكرة بأسرع من لمح البرق!.
٣ أمسكتْ بلبل بأسياخ الحديد ذات اللون الفستقي، قالت :
_تعال بجانبي، أنظر صغار القردة. لوحتْ بلبل بألواح الشيكولاتة بعد أن أزالت الاغلفة البراقة عنها، ياإلهي، كدت أهرب من الضجيج الذي أخذتْ تثيره صغار القردة، كانت بلبل قد أدخلت ذراعها النحيل وراحتْ تلوح بقضبان الشيكولاتة،شعرتُ بالأشمئزاز من منظر الأسنان الكبيرة الحادة والزبد المحيط بها، جذبتُ ذراع بلبل، فكرت للحظة أن أحد هؤلاء المشاغبين قد يقضم ذراع حبيبتي البيضاء، بلبل لم تعيد الكرة،ربما لأنها لاحظت غضبي، اكتفت برمي الشيكولاتة من بعيد، كانت في قمة السعادة وهي تضرب الأرض المعشوشبة بقدميها الصغيرتين، لا أعرف كيف شعرتْ بي، كنت منهمكاً في شم رائحة عنقها من الخلف، حين استدارت بعينيها الفاتنتين البراقتين، قالت :
_احتفظتُ لكَ بلوح شيكولاتة حبيبي.
بقلم /رعد الإمارة /العراق /بغداد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعلان

احصل على القالب من عالم المدون