مشاوير ..12... على غالب الترهوني - بستان الإبداع والأدب العربي

اخر الأخبار

اعلان

احصل على القالب من عالم المدون

الثلاثاء، 3 أغسطس 2021

مشاوير ..12... على غالب الترهوني

 مشاوير ..12...

_____________
لأول مرة أقطع أولى مشاويري وحدي دون أن يرافقني أحد .إستيقظت باكرا إرتديت بدلتي الجديدة التى إبتاعها والدي من المدينة يومها قالت أمي ..لابأس بها ولكن تبدو أجمل لو كان لونها أخضر ..
لم أنم أبدا تعالت أصوات الديكة في الفجر فوجدتني أقف بالسقيفة. سرعان أستيقظ الجميع .والدي كان قلقا جدا .ذكرني يوم ذهب أخي عبدالفتاح إلى حرب الجنوب .حين توارت به عربة العسكر ضرب كفا بكف وهو يردد العوض على الله .ولكن ما علاقة ما حدث بما سيحدث لي .أنا أطلب شيء غير الموت ربما ما أطلبه الآن هو النقيض الأكثر ضراوة ..
ألقت أمي لقيمات في فمي .مضغتها كما لو كنت أمضغ قطعة مطاط .ثم مررت المشط على فروة رأسي. أسنان المشط حادة صرت أبكي .نهرتني بشدة .الأستاذ عبدالله لا يبكي كيف تريد أن تصبح مثله .إياك ان تدعه يراك تبكي ..
والدي مازال يذرع ما بين السقيفة والفسكية. يدخن بشراهة ويجر ورائه جرده مسح به نصف المسافة .أخيرا سمعته يقول ..أخرج يا ولد لقد وصلت السيارة .فلحقت به على الفور .كانت سيارة كميون صغير فلت من ويلات الحرب الثانية وصوته مزعجا إلى الحد الذي يفقد الأعصاب .تهللت أسارير السائق حين رآني وهو يقول .تفضل يا استاذ أنت ستجلس إلى جواري .جدك في إنتظارنا في الخضراء ولن يرضى أن نجلسك في الخلف .آجارنا الله من لسانه .وراح يضحك .لكن والدي مازال صامت على الدوام حتى عندما مضت السيارة صرت أسترق النظر إلى البيت لأرى أن ضرب كف بكف .لكن لم يفعل .
المشوار طويل من رأس العيد إلى الخضراء وعلينا أن نقطع ثلاثة مزارع مستردة كانت لدى المستعمر الإيطالي .قامت الثورة بعد ذلك بتاميمها جميعا .طوابير من أشجار الزيتون تمتد إلى الأفق البعيد .تلتحم أخيرا إلى أن تسير بمحاذاة الطريق المعبد الذي كان مصدر إلهام لي .كنت أقول هؤلاء الناس الذين يحملهم الثعبان الأسود هل هم مثلنا لديهم أحلام يحملونها إلى عالم آخر .
هل هم مثلنا حين يأخذهم الطريق يغيبون لزمن ثم يعودون .أم هم مثل عبدالفتاح الذي ذهب العسكر ولم نعد نراه .
ثمة معالم جميلة في الطريق .لم أكن أعرفها .كباري تربط ضفتي الطريق وتكون مجرى فوق النهر الحاسر لكنه كلما هطل المطر يفيض النهر من جديد .الثعبان الأسود تظلله أشجار السرو العملاقة .وثمة قوافل كثيرة رأيناها تلقي حمولتها تحت الظلال وفي الصباح الأول .
كان سكان الناحية القريبة من الخضراء أولادهم يأتون مشيا على الأقدام .سمعت عراكهم وضجيجهم إلى أن وصلنا الساحة التي تفصل ما بين الكنيسة والمدرسة إستوقفنا الناظر عبر طوابير طويلة .أغلب الاولاد كانوا مثلي يرتدون ثياب جديدة ونظيفة. ثمة أربعة مدرسين يافعين يمسكون بالعصي ويتوعدون الاولاد الذين يعرفونهم ويتبادلون معهم إبتسامات مخادعة .وعبر مذياع المدرسة قال الناظر .هيا إلى الفصول ..وقد دخلناها مثل الفاتحين على يميننا الكنيسة وعلى يسارنا المسجد .
__________________
على غالب الترهوني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعلان

احصل على القالب من عالم المدون