ذات بحر، كان الوقت قبل غروب الشّمس بقليل ودقّات قلبيهما المتناغمين، كانت ظلال الأشياء تنسحب في هدوء وخفّة، وكأنّها تتحرّر من تلك الأشكال التي تقيّدها قسرًا طيلة النّهار، عندما قالت له بفرح غامض:
- لو أنّ لي أن أوقف قطار الوقت لحظة، لأوقفته في هذه المحطّة...
سألها:
- وهل خُلق الوقت ليتوقف؟!
أضاف بنبرة أسى:
- وحدها القلوب ذات عمر ستتوقف...
أحزنها جوابه، قالت بضحكة مصطنعة في تمويه لمشاعر الحزن التي تلبّستها:
- لا أدري لماذا يصبح النّاس فلسفيّين وشاعريّين أمام مشهدي البحر والغروب!
هزّ رأسه كأنّما سافر بعيدًا بأفكاره، نظرت في عينيه، قرأت فيهما كلامًا غامضا أربكها، لم تكن تدري لأيّ فصل يهيّئها، هذا الرّجل الذي لا فصل له إلا مزاجه المتقلّب كأمواج البحر.
كانت ملامحه تنبئ بعاصفة أخرى، هو إذن مزاج شتويّ ينتظرها، فلماذا دعاها إلى البحر إذا مادام للعواصف يهيئها؟!
#للذاكرة_جرح_ينزف
#كامل_بلال

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق