إلى أحبتي الصغار، الذين عاهدتهم ألا أتخلى عنهم ما حييت!
يُحكى أنّ!
قبيلة عربية، تعرضت لغزو مفاجئ من قبيلة عربية أخرى، فأتت على ممتلكاتها، وسَبَتْ حريمها وقتلت الكثير من فرسانها، وبعد انقشاع غبار المعركة، اجتمع الأمير بمن تبقى من حاشيته، فأخذ كل واحد يدل برأيه حول الهزيمة وأسبابها، فمنهم من قال:
إن القبيلة التي غزتهم أكثر رجالا وعتاداً.
ومنهم من قال:
كانت الغزوة على حين غرة.
وأخر قال:
كان حراسُ القبيلة نائمين.
ولكن هناك من وقف في وسط المجلس، وعيناه تقذفان حمم غضب وقال
يا أمير:
عليك أن تتخلص هؤلاء الفرسان لأنهم خونة ومتخاذلون..
وما أن أكمل رأيه هذا المتهوّر حتى انبرى للرد عليه هرمٌ هزه ما سمع من آراء وبالأخص آخرها، فقال يا أمير:
إن تخلصت من بقية فرسانك وحرسك، على من (تكون أميراً) ؟!
فاختر بين إصلاح القبيلة، وبين إفنائها، هؤلاء منك وإليك، فخبز الرعية لا يكون إلا من قمح راعيها..
أصلح الله الامير.
هنا أطرق الأمير، وتعوّذ، وقرر ألا ينام قبل أن تصحو القبيلة، وألا يأكل قبل شبعها، وألا يكون إلا أول سيف في كل حرب!
تحيا الحكمة، ويحيا الأمير.
وبهما أصبحت القبيلة مضرب الأمثال.
أحمد الشيخ علي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق